السيد كمال الحيدري

19

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

هو المولّد للوجوب ، مع أنّ القاطع يرى أنّ قطعه كاشف للواقع وليس مولّداً ، وعلى هذا يكون تشريع الحكم بوجوب صلاة الجمعة على القاطع بوجوب الجمعة لغواً ، لعدم تصديق المكلّف له . وهذا ما ذكره السيّد الشهيد بقوله : « الوجه الأوّل : لزوم محذور الخلف ، فإنّ القطع من خصائصه التكوينيّة الكشف عن الواقع وإراءته ، ولازمه أنّ القاطع يرى : أنّ المقطوع به شيءٌ مفروغ عنه ثابتٌ في الواقع بقطع النظر عن قطعه بحكم كونه كاشفاً ومرآةً ، ويترتّب على ذلك استحالة أخذ القطع بحكم في موضوع شخصه ، لأنّه إن أريد أخذ القطع بحكمٍ ثابتٍ بلحاظ نفس هذا القطع ، فهذا خلف الخصوصيّة التكوينيّة المذكورة ، وإن أريد أخذ القطع بحكمٍ ثابتٍ بقطع النظر عن القطع نفسه ، فهذا الحكم ليس شخص ذلك الحكم ، بل حكم آخر ؛ لأنّ هذا الحكم المقطوع به الثابت بحسب نظر القاطع بقطع النظر عن قطعه حكمٌ مطلق . والحكم الثابت بسبب القطع حكمٌ مقيّد ، والمطلق غير المقيّد لا محالة . والحاصل : أنّ أخذ القطع بالحكم في موضوع شخصه يستلزم الخلف بحسب نظر القاطع وهو مستحيل أيضاً . وهذا وجهٌ فنّيٌّ صحيح » « 1 » . الوجه الثاني : لزوم الدور في مرحلة المجعول لا في مرحلة الجعل . وما تقدّم في الوجه السابق هو لزوم الدور في مرحلة الجعل ، أي يستحيل أن يجعل المولى حكماً يأخذ في موضوعه علماً بذلك الحكم ، لأنّه يلزم أن يكون الحكم متقدّماً ومتأخّراً ، وهو محال ، لكنّ هذا الوجه يقول : يلزم الدور في فعليّة المجعول ، أي أنّه لو فرض أخذ العلم بالحكم قيداً في موضوع نفس الحكم بلحاظ عالم الجعل والتشريع ، فإنّ مثل هذا التكليف يستحيل وصوله

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 102 .